عبد الملك الجويني
380
نهاية المطلب في دراية المذهب
على الوجهين المذكورين في الإقرار ؛ فإن المرعيّ في لفظ الأقارير مثلُ المرعي في صيغ [ التعليق ] ( 1 ) وهذا حسن . ولكن وراءه غائلة لا بد من التنبيه لها ، وهي أن الزوج إذا فسر الدراهم بالنقص المعدودة ، فهذا يتضمن وقوع الطلاق دون الوازنة ، فإذا كان ما يقوله محتملاً [ وفيه ] ( 2 ) توسيع وقوع الطلاق ، فيجب القطع والحالة هذه [ بقبول ] ( 3 ) قوله . وإنما يظهر أثر الاختلاف في عكس هذه الصورة ، وهي أنه إذا كان في بلدة دراهم معدودة تزيد على الوازنة في زنتها ، فإذا فسر الدراهم التي علّق وقوع الطلاق بعطائها ، [ بالمعدودة ] ( 4 ) التي تزيد زنتها على الوزن المعلوم في الوازنة ، وكانت تلك الدراهم غالبة ، فينقدح حينئذ فيه ذكرُ الوجهين ؛ لمكان النية الموافقة للعادة الجارية . ولو أقر بألف درهم ، ثم فسر إقراره بألف معدودة يزيد زنتها على وزن الوازنة ، فلا شك في قبول تفسيره ، وإنما الخلاف فيه إذا فسرها بالنقص ، ولا حاجة إلى الإطناب في هذا ؛ فإنه واضح . ولو قال المقر : لفلان علي ألفُ درهم . ثم فسره بالمغشوشة ، وكانت غالبة جارية في محل الإقرار ، ففي قبول تفسيره وجهان ، وهما الوجهان المذكوران في النقص ؛ فإن المغشوشة نقرتها ناقصة ، ونقصانها لا ينجبر بالنحاس . وإذا قال : إن أعطيتني ألف درهم ، فأنت طالق ، وكان لفظه مطلقاً ، فهذا محمول على النقرة الخالصة ، ولو قال : أردت بذلك المغشوشة ، فيجب القطع بقبول تفسيره ؛ فإن ما قاله محتمل ، وفيه توسيع وقوع الطلاق . فليتأمل الناظر هذه الأمور الجليّة التي لم يتعرض لها الأئمة لوضوحها . 8792 - ومما يتعلق بتحقيق القول في ذلك إذا انتهى الكلام إلى هذا المنتهى أن من اشترى شيئاً بألف درهم ، في بقعةٍ دراهمُها الجارية نقصٌ ، فالذي يرى الأصحابُ فيه
--> ( 1 ) في الأصل غير مقروءة ( انظر صورتها ) . ( 2 ) في الأصل : وقت . ( 3 ) في الأصل : مقبول . ( 4 ) في الأصل : فالمعدودة .